ابن قتيبة الدينوري

382

الشعر والشعراء

النابغة الجعدىّ في هذا المعنى : كأنّ تواليها بالضحى * نواعم جعل من الأثأب فقد أخذ عليه ، وقالوا : الجعل صغار النخل ، فكيف جعله من الأثأب ؟ ولا أراه إلَّا صحيحا على التشبيه ، كأنه أراد نواعم أثأب كالجعل وقد تسمى العرب الشئ باسم الشئ إذا كان له مشبها ، ولعلّ الأثأب أن تكون تسمّى أفناؤه جعلا ، كما تسمّى أفناء النخل وقصاره جعلا ( 1 ) . 668 * وممّا سبق إليه قوله في الإبل : إذا القوم قالوا : وردهنّ ضحى غد * تواهقن حتّى وردهنّ طروق ( 2 ) وقال آخر : إذا القوم قالوا : وردهنّ ضحى غد * تواهقن حتّى وردهنّ عشاء ( إذا استخبرت ركبانها لم يخبّروا * عليهنّ ، إلَّا أن يكون نداء )

--> ( 1 ) الأثأب : شجر عظيم كبير يستظل تحته العدد الكثير من الناس ، ينبت نبات الجوز ، وورقه كورقه ، وله ثمر مثل التين الأبيض يؤكل ، وله حب مثل حبه . الأفناء : قال ابن جنى : « واحد أفناء الناس أفناء ، ولامه واو ، لقولهم شجرة فنواء : إذا اتسعت وانتشرت أغصانها ، قال : وكذلك أفناء الناس : انتشارهم وتشعبهم » . فالظاهر أن أفناء النخلة صغارها التي تنبت حولها . ( 2 ) تواهقن : تساير متباريات ، المواهقة : أن تسير مثل سير صاحبك .